تعتمد اقتصاداتنا على مناخ مستقر ومياه نظيفة وتربة خصبة وتلقيح وحماية طبيعية من الأخطار ومعارف المجتمعات المحلية. وكثير من هذه الوظائف لا يملك سعراً سوقياً كاملاً، لذلك لا تظهر خسارتها فوراً في حسابات الشركات أو الأسر. قد يبدو نشاط ما مربحاً بينما يزيد التعرض للفيضانات أو يضعف مصايد الأسماك أو يقلل مرونة الزراعة. لذلك تؤثر خسارة الطبيعة في الدخل والعمل وقابلية التأمين والمالية العامة والسلامة اليومية.
قد تقلل القرارات التقليدية من الطبيعة حتى من دون قصد الضرر. فالمنافع تتوزع بين مناطق وأجيال، بينما تتركز تكاليف الحماية على أشخاص ومجتمعات بعينها. كما تتأخر النتائج ولا يمكن رصدها بالكامل، وقد نجهل احتمال نقطة تحول بيئية، ولا يستطيع أي عقد توقع كل حدث. ولا يمكن تعويض الحقوق والموافقة والإنصاف بمجرد منفعة إجمالية كبيرة. هذه مسائل اقتصادية تتعلق بالسلع العامة والآثار الخارجية والمعلومات والتعاون والعقود وعدم اليقين والتأمين والزمن.
الاقتصاد الإيجابي للطبيعة لا يعني وضع سعر للطبيعة فقط. يبدأ بحدود بيئية لا يجوز تجاوزها وحقوق لا يجوز مقايضتها، ثم يسأل: من يدفع؟ من يستفيد؟ ما الذي يجب قياسه؟ وبأي قواعد تستمر المشاركة والتعاون؟ وعندما تختلف السيناريوهات المعقولة، نقارن النتائج السلبية والندم وعدم القابلية للعكس وقيمة إبقاء الخيارات مفتوحة. ويُقاس نجاح التمويل بالتحسن البيئي وقابلية التنفيذ محلياً، لا بحجم رأس المال المجموع وحده.
يشرح هذا الموقع هذه الأفكار من خلال قرارات قابلة للتجربة. تتيح لك الحالات تغيير قواعد الدفع والرصد وتوقيت الاستثمار والتوزيع والتعاون، ثم ملاحظة سبب اختلاف النتائج. ويربط قسم الاقتصاد المتقدم التجربة بثلاث عشرة نظرية، بينما تسمح مساحة العمل بتحرير الحدود والأطراف والأدلة وآليات التمويل. بالتنقل بين التجربة والتفسير وإعادة التصميم، تتعلم بناء مشروع يعيد الطبيعة ويوسع خيارات المجتمعات والمؤسسات.